
لماذا الكتابة؟
أذكر أنني بدأت الكتابة وأنا غاضبة!
كنت أشعر بالكثير ولا أستطيع قول شيء.
لقد كانت الكلمات هي صوتي حين لم يكن لديّ صوت، وهي النافذة التي أتسلل منها للحياة كلما ضاق بي جدار الواقع.
لم أكن خجولة، لكنني كنت أُفضّل التأمل على الحديث، كنت أحب التفاصيل الصغيرة، تلك التي لا يلتفت لها أحد، وكانت الكتابة طريقتي لالتقاطها قبل أن تختفي.
كتبت قبلًا:
لو لخّصت عمري كاملًا في قصيدة واحدة
لاحتوت العديد من المجازات
والعديد من الأصوات غير واضحة،
أصوات مُرتجفة،
وبعدما تنتهي منها ستجعلك تنظر للعالم وكأنك مربوط بحبّل يجعلك ترى كل شيء زائف،
فقد وُلدت بخاصية التأمل في كل شيء..
ولم أستطع العيش دون أن أميز بين الأمل الواهم
والحقيقي!
مع الوقت، لم تعد الكتابة مجرّد وسيلة للهرب، بل أصبحت طريقتي في الفهم، وفي التعبير، وفي ترتيب هذه الفوضى التي تُسمى "أنا".
أكتب لأنني لا أُشبه أحداً، ولأنني لا أريد أن أشبه أحداً. ولهذا تمامًا، كتبت سابقًا:
لو كنت أملك عقلاً عادياً،
لو كنت أحب الفساتين الملونة،
لو كانت عاداتي اعتيادية،
لو كانت قراءاتي حول قصص العشاق،
لو كان نوع الأفلام التي أفضلها غير واقعية،
لو كان أصدقائي متشابهين،
لو كانت عائلتي هادئة،
لو كان لون محفظتي متناسقاً مع حقيبتي،
لو كنت أرتدي جوربين متماثلين،
لو كنت أشرب الماء عندما أستيقظ،
لو كانت نغمة هاتفي ساكنة،
لو كنت أكتب بصورة عاطفية نمطية للأبد،
لو كانت مساحيق تجميلي كاملة،
لو كنت أقول الصدق دائماً
لأصبحت مملة.
لكنت مملة.
لهذا أكتب — لأن الهبّات تصنع الأشخاص المُشعين.
الكتابة بالنسبة لي.. هي أكثر من مجرد كلمات تُكتب، هي حالة شعورية، وصوت داخلي يصرّ على أن يُسمع.
أكتب لأني أجد نفسي بين السطور، وأهرب من نفسي بها أيضًا.
أكتب لأني في كل مرة أضع نقطة نهاية، أشعر أني بدأت من جديد.
في عالمٍ يُكافئ النسخ المتشابهة، أكتب كي لا أنسى أنني نُسخة غير قابلة للتكرار.
أكتب لأن الحياة تحتاج إلى من يصفها، لا كما هي، بل كما تُحس.
وأنا، ببساطة، أشعر بها كثيرًا.