كتابة العروض الفنية
مقالات لغوية

كتابة العروض الفنية

رائد العيد
١ يناير ٢٠٢٦

أصبحت العروض الفنية اليوم أحد المفاصل الحاسمة في سوق العمل، فهي الواجهة التي تُعرِّف بالمشاريع قبل تنفيذها، وتُقاس بها كفاءة الجهات وقدرتها على الفهم والتخطيط والتسليم. لم تعد جودة الفكرة وحدها كافية، بل صار نجاحها مرهونًا بقدرة صاحبها على تقديمها ضمن عرض فني واضح، منظم، ومقنع، يترجم الرؤية إلى خطوات قابلة للتنفيذ.

ويتطلب إعداد العرض الفني مهارات كتابية عالية تتجاوز الصياغة اللغوية إلى بناء الحجة، وترتيب المنهجية، وشرح القيمة المضافة بلغة دقيقة تخاطب المقيم وصاحب القرار في آن واحد. إلى جانب ذلك، يحتاج كاتب العرض الفني إلى فهم السياق، وتحليل المتطلبات، والقدرة على التنسيق البصري، والعمل ضمن فريق، وإدارة الوقت، والالتزام بالمعايير والاشتراطات. هنا تتقاطع الكتابة مع التفكير الاستراتيجي، لتصبح مهارة مهنية أساسية لا غنى عنها في المشاريع التنافسية.

وضمن برامج معمل الكتابة، أقمنا ورشة "كتابة العروض الفنية" بحضور نخبة من العاملين في القطاعات الحكومية والخاصة، ورواد الأعمال، وممثلي الجهات الاستشارية، وذلك في بيئة تدريبية ركزت على الجانب التطبيقي وربط مهارات الكتابة بسياقات المنافسات والمشاريع الواقعية. هدفت الورشة إلى رفع كفاءة المشاركين في إعداد العروض الفنية الاحترافية، وفهم دورها المحوري في الفوز بالمشاريع والعقود، من خلال الانتقال بالكتابة من مستوى الوصف العام إلى مستوى الإقناع المنهجي القائم على الفهم العميق للاحتياج ومعايير التقييم.

تناولت الورشة مجموعة من المحاور الأساسية، بدأت بمدخل إلى مفهوم العروض الفنية وأهميتها، مع استعراض أبرز الأخطاء الشائعة في إعدادها. ثم انتقلت إلى تحليل كراسات الشروط والمواصفات، وتدريب المشاركين على القراءة الاستراتيجية لاستخراج المتطلبات الظاهرة والضمنية، وربطها مباشرة ببناء محتوى العرض. كما ركزت الورشة على مكونات العرض الفني الناجح، وبناء الهيكل المنطقي الذي يبرز القيمة المضافة ونقاط التميز، إضافة إلى محور تصميم العرض وتنسيقه بصريًا لتحقيق التوازن بين الوضوح والإقناع، وانتهت بمحور التقييم والتحسين عبر أدوات مراجعة ومحاكاة عملية لقياس جاهزية العرض قبل تقديمه.

وتأتي هذه الورشة ضمن برنامج "كاتب المستقبل" بالشراكة مع مؤسسة الراجحي الإنسانية، في إطار حرص مجتمع الكتابة على تمكين الممارسين من أدوات الكتابة المهنية المرتبطة بسوق العمل، وتعزيز الفهم التطبيقي للكتابة بوصفها أداة استراتيجية لا تقل أهمية عن الحلول الفنية نفسها. وقد شهدت الورشة تفاعلًا ملحوظًا من المشاركين، عكس الحاجة المتزايدة لمثل هذه البرامج المتخصصة التي تجمع بين المعرفة، والتطبيق، وفهم الواقع العملي للمنافسات والعقود.