
الكتابة المهنية
أصبحت الكتابة المهنية اليوم من المهارات الأساسية في بيئات العمل الحديثة، إذ تمثل الأداة الأولى لنقل الأفكار، واتخاذ القرارات، وبناء الثقة بين الأفراد والمؤسسات. فالمراسلات، والتقارير، والمذكرات، والعروض الداخلية لم تعد أعمالًا إجرائية هامشية، بل وثائق تؤثر مباشرة في مسار العمل وجودة نتائجه. وكلما كانت الكتابة أوضح وأكثر انضباطًا، انعكس ذلك على كفاءة التواصل وسرعة الإنجاز ودقة التنفيذ.
ويتطلب امتلاك مهارة الكتابة المهنية استعدادًا يتجاوز المعرفة اللغوية إلى فهم السياق الوظيفي، وطبيعة المتلقي، والغرض من النص. كما يحتاج الموظف إلى تأهيل عملي يدرّبه على تنظيم الأفكار، واختيار النبرة المناسبة، والاختصار دون إخلال، والالتزام بالمعايير المؤسسية. فالكتابة المهنية ليست موهبة فطرية، بل مهارة تُبنى بالتدريب والممارسة، وتشكل اليوم أحد شروط التميز والاستدامة في سوق العمل.
وضمن برامج معمل الكتابة، أقمنا ورشة الكتابة المهنية التي تهدف إلى رفع كفاءة الممارسين وصقل مهاراتهم في بيئة العمل، وذلك بحضور مجموعة من الخريجين والموظفين في الجمعيات الأهلية وعدد من منسوبي الجهات الحكومية. وقد جاءت الورشة استجابة لحاجة البيئة المهنية إلى كتابة دقيقة وواضحة تعكس احترافية المؤسسات وجودة تواصلها الداخلي والخارجي.
تناولت الورشة مجموعة من المحاور العملية، شملت مفهوم الكتابة المهنية ومشكلاتها الشائعة، وأنواع الرسائل والتقارير الإدارية، وكيفية بناء الفقرات الواضحة وصياغة المذكرات والخطابات الرسمية، إضافة إلى مهارات كتابة البريد الإلكتروني الإداري والتدقيق اللغوي وتحسين الأسلوب. وقد تفاعل الحضور مع التطبيقات والنقاشات التي ركزت على مهارات الكتابة المطلوبة في بيئات العمل الحديثة.
ومن الجدير بالذكر أن الورشة ضمن برنامج "كاتب المستقبل" بالشراكة مع مؤسسة الراجحي الإنسانية، وهو برنامج يسعى إلى تأهيل الكتاب بمهارات الكتابة المطلوبة في سوق العمل.