"كتابة المعرض الفني".. بين النص والفن
مقالات لغوية

"كتابة المعرض الفني".. بين النص والفن

رائد العيد
١ يناير ٢٠٢٦

في عالم تتكامل فيه الفنون البصرية مع الكلمة المكتوبة، تبرز أهمية النصوص الفنية بوصفها وسيلة تفسيرية وجمالية تمنح العمل الفني عمقه الفكري وسياقه الإبداعي. فالنصّ الذي يرافق اللوحة أو التركيب أو المنحوتة لا يُعدّ شرحًا فنيًا فحسب، بل هو امتداد بصري ولغوي يفتح أمام المتلقي مسارات جديدة للفهم والتأمل.

وفي هذا الإطار، أقمنا ورشة متخصصة بعنوان "كتابة المعرض الفني"، ضمن برامج معمل الكتابة، بمشاركة مجموعة من الممارسين والمهتمين بالمعارض الفنية، من فنانين وقيمين فنيين ومديري معارض، إلى جانب ممثلين من عدد من الجهات الثقافية الحكومية والخاصة.

هدفت الورشة إلى تمكين المشاركين من مهارة صياغة النصوص الفنية المصاحبة للمعارض، وتعريفهم بمكونات العرض النصي مثل السيرة الفنية، وبيان الفنان، ووصف الأعمال، والنصوص التمهيدية والتعريفية، إضافةً إلى الجوانب اللغوية والتحريرية التي تضمن وضوح الرسالة ودقة الأسلوب وجاذبية العرض.

واستعرضت الورشة أبرز التحديات التي تواجه الفنانين عند كتابة نصوصهم، وقدمت أدوات عملية تساعدهم على صياغة محتوى فني متوازن يجمع بين التحليل البصري والبعد النقدي، ويعزز قيمة العمل الفني أمام الجمهور والإعلام والنقاد.

وتأتي هذه الورشة تأكيدًا على أن الكتابة ليست عنصرًا ثانويًا في التجربة الفنية، بل جزءًا أصيلًا من بنيتها الاتصالية والجمالية، تسهم في تشكيل العلاقة بين العمل والمتلقي، وتمنح المعرض قدرة أكبر على البقاء والتأثير خارج لحظة المشاهدة المباشرة. فحين تُكتب النصوص الفنية بوعي لغوي وبصري متكامل، تتحول من مجرد مرافقة للأعمال إلى مساحة حوار وتفسير وتأمل، تُثري التجربة وتوسع أفق التلقي. ومن هنا يواصل معمل الكتابة جهوده في تطوير مهارات الكتابة المتخصصة المرتبطة بالممارسات الثقافية والفنية، إيمانًا بأن النص الجيد لا يشرح العمل فحسب، بل يمنحه حياة أخرى في الذاكرة، وفي الخطاب الثقافي الأوسع.